شبكة قدس الإخبارية

مسؤول إسرائيلي سابق يكشف عن تكلفة عملية "البيجر" 

IiivY

ترجمة عبرية - شبكة قدس: قال المستشار المالي السابق لرئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، جيل فينحاس، إن الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية دخلت نفقا من الإنفاق الملياري لا تبدو له نهاية قريبة، وفق ما نقلت عنه صحيفة "هآرتس" العبرية

وكشف فينحاس أن عملية أجهزة النداء "البيجر" التي استهدفت أفراد حزب الله في لبنان كلَّفت وحدها أكثر من مليار شيقل، وأنها شملت استثمارات طويلة الأمد في التكنولوجيا والوسائل اللوجستية.

أما بشأن المواجهة المباشرة مع إيران، فقد أشار المسؤول المالي السابق إلى أن حرب الـ 12 يوما مع طهران كلَّفت الخزينة الإسرائيلية 20 مليار شيقل.

ويفسر فينحاس هذه الأرقام بقوله إن "جزءا من هذه التكلفة يعود إلى أشياء استثمرنا فيها قبل 15 إلى 20 عاما. الأمن ليس مجرد نفقات، بل هو استثمار يؤتي ثماره حتى بعد سنوات طويلة من ضخ أول شيكل".

وأقر فينحاس بأن الميزانية العسكرية، التي كانت تبلغ 70 مليار شيقل سنويا، تضاعفت بنسبة مرعبة منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي وصفها بـ"الفشل المُدويّ" الذي لا يمكن للمال إصلاحه.

وبخصوص التكلفة الإجمالية، قال إن بنك إسرائيل يقدّر تكلفة الحرب بنحو 350 مليار شيقل، في حين تميل وزارة المالية إلى رقم أقل عند 277 مليارا.

وفي مفارقة بشأن الأمن، يرى فينحاس أن ضرب الخصوم لا يعني تقليل الميزانية بل العكس "الوضع الجيد لا يعني التوقف عن الاستثمار، فالعدو الذي تعرَّض للضرب يستثمر أكثر لسد الفجوات، وهذا يفرض علينا سباق تسلح وجودي".

وحذر المسؤول العسكري من أزمة "احتراق وظيفي" تضرب صفوف الجيش بعد أكثر من عامين من القتال المستمر، مشيرا إلى رغبة مئات الضباط في التقاعد نتيجة الضغوط الهائلة وبيئة العمل المرهقة.

وختم فينحاس شهادته بنبرة من التواضع القسري بعد إخفاقات أكتوبر قائلا "أعتقد أن الجيش أصبح أكثر تواضعا اليوم في تفكيره وأدائه. إنه يحقق مع نفسه ويتعلم طوال الوقت، وآمل ألا نعود أبدا إلى ذلك اليوم الرهيب".

وفي وقت سابق، قالت صحيفة "ذا ماركر" العبرية، أن عملية اغتيال أمين عام حزب الله السابق، الشهيد حسن نصر الله؛ شكّلت واحدة من أكثر العمليات العسكرية كلفة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر.

وبلغت التكلفة المباشرة لاغتيال نصر الله نحو 125 مليون شيقل، في عملية نُفذت في 27 أيلول/ سبتمبر 2024، واستُخدمت فيها عشرات الأطنان من الذخيرة الجوية.

ووفق الصحيفة فإن الكلفة شملت نحو 25 مليون شيقل ثمن الذخائر التي أُلقيت في الضربة الأساسية، فيما توزّع المبلغ المتبقي على ساعات طيران، وقود، وذخائر إضافية استُخدمت لمنع وصول فرق إنقاذ إلى موقع القصف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووفق التقرير، لم تقتصر الكلفة على تنفيذ الاغتيال نفسه، إذ تزامنت العملية مع إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه أهداف إسرائيلية ما استدعى استخدام منظومات اعتراض صاروخي، بكلفة إضافية قُدّرت بعشرات ملايين الشواقل في اليوم ذاته.

وتشير المعطيات إلى أن هذه العملية خضعت لاحقًا لسلسلة تقييمات داخل جيش الاحتلال، من بينها تقييم اقتصادي مفصّل، في إطار مسعى مؤسسي لحساب كلفة العمليات العسكرية الاستثنائية، وليس فقط نتائجها الميدانية.

وبحسب الصحيفة، يأتي هذا التوجّه ضمن سياسة بدأت خلال السنوات الماضية، تقوم على تسعير العمليات العسكرية وتقديم تقديرات مالية للقيادة السياسية، بهدف إبراز تبعات القرارات العسكرية على الميزانية العامة، وتحديد حجم المطالبات التي ستُرفع لاحقًا إلى وزارة المالية في حكومة الاحتلال.

وتُقدّر الكلفة الأمنية المباشرة للحرب على غزة والتي كانت ممتدة إلى عدة جبهات  أكثر من 222 مليار شيقل، ما يعني أن كل يوم قتال كلّف في المتوسط نحو 280 مليون شيقل، وفق التقديرات العسكرية. ويُشار إلى أن اليوم الأعلى كلفة بلغ نحو 1.3 مليار شيقل، وكان في بدايات الحرب، بعد التوغّل البري في غزة، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط، ونقل معدات ثقيلة، واستخدام كثيف للذخيرة.

في المقابل، تختلف التقديرات الرسمية بشأن الكلفة الإجمالية للحرب، إذ تقدّرها وزارة المالية في حكومة الاحتلال بنحو 277 مليار شيقل، بينما يرفعها بنك إسرائيل إلى 352 مليار شيقل، في ظل خلافات حول منهجية الحساب وما إذا كانت تشمل التكاليف المؤجّلة إلى السنوات اللاحقة.

كما يبرز خلاف إضافي بين جيش الاحتلال ووزارة المالية في حكومة الاحتلال حول حجم الكلفة الأمنية وحدها، إذ يقدّرها جيش الاحتلال بنحو 222 مليار شيقل، بينما تخفّضها وزارة المالية في حكومة الاحتلال إلى قرابة 170 مليار شيقل، في فجوة تعكس صراعًا حول الإنفاق العسكري.

وتشير التقديرات إلى أن تداعيات الحرب، بما في ذلك رفع ميزانية الأمن وزيادة الدين العام على خلفية هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، قد تفرض عبئًا إضافيًا بنحو 50 مليار شيقل سنويًا على مدى العقد المقبل.